321

Minat al-Munʿim fī sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim

منة المنعم في شرح صحيح مسلم

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

(٥٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. قَالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ. قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالًا - يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ «أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخْرَجَ وَضُوءًا، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ. وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ». .
(٠٠٠) حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،

٢٤٩ - قوله: (الأبطح) بفتح الهمزة، وهو في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والبطيحة والبطحاء مثله، صار علمًا للمسيل الذي بين مكة ومنى، ينتهي إليه السيل من وادي منى، وهو أقرب إلى مكة، يكون قيه دقاق الحصى، ويسمى البطحاء والمحصب أيضًا لكثرة الحصباء فيه (من أدم) بفتحتين، جمع أديم أي جلد. (بوضوئه) بفتح الواو، أي الماء الذي توضأ به رسول الله ﷺ (فمن نائل وناضح) أي فمنهم من نال منه شيئًا، ومنهم من نضح أي رش مما ناله على غيره، وهو معنى ما جاء في الحديث الآخر: فمن لَمْ يصب أخذ من بلل يد صاحبه (فخرج النَّبِيّ ﷺ ... فتوضأ) فيه تقديم وتأخير، يعني: فتوضأ، فمن نائل بعد ذلك وناضح.
٢٥٠ - قوله: (مشمرًا) بكسر الميم الثانية من التشمير، وهو ضم الذيل ورفعه للعدو أي مسرعًا، والمراد رافعًا ثوبه قد كشف شيئًا من ساقيه، كما في الرواية السابقة: "كأني أنظر إلى بياض ساقيه".
٢٥١ - قوله: (بالهاجرة) أي نصف النهار، وفي هذا الحديث والذي بعده دليل على جواز الجمع بين الصلاتين لمن هو نازل في بلد أو مكان، وأن هذا لا يختص بمن هو سائر في الطريق أو نازل به، وأن الأفضل لمن أراد الجمع، وهو نازل في وقت الأولى، أن يقدم الثانية إلى الأولى، وأن التأخير إلى وقت الثانية لمن هو سائر في وقت الأولى.

1 / 323