312

Minat al-Munʿim fī sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim

منة المنعم في شرح صحيح مسلم

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَالَ: جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَا - أَوْ قَالَ - فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.»
(٤٨٥) وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: «قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا

= متلبسًا بحمدك، والحمد إنما يكون على صفات الكمال، فمعناه مع التسبيح: ننزهه من كلّ نقص وعيب، ونثبت له كلّ صفة الكمال. وفيه إشارة إلى أن التسبيح الذي نسبحه إنما هو بفضله وتوفيقه، وليس بحول منا ولا قوة.
٢١٨ - قوله ﷺ: ﷺ (أستغفرك وأتوب إليك) وكذا قوله ﷺ "اللهم اغفر لي" مع أنه مغفور له، من باب العبودية والإذعان والافتقار إلى الله تعالى، ولتعليم الأمة وإرشادهم إلى ما هو خير لهم أو واجب عليهم.
٢١٩ - قوله: (عن مسلم بن صبيح) بضم الصاد مصغرًا، هو أبو الضحى المذكور في الرواية الأولى (منذ نزل عليه إذا جاء نصر الله) وكان نزول هذه السورة عليه ﷺ بمنى في أوسط أيام التشريق الذي يسمى بيوم الرءوس، وقد ألقى ﷺ بعد نزول هذه السورة خطبة بليغة بمنى.
٢٢٠ - قوله: (كان رسول الله ﷺ يكثر من قول: سبحان الله - .. إلخ) ظاهر سياق هذا الحديث أن هذا القول لَمْ يكن مختصًّا بالركوع ولا بالصلاة، بل كان يقولها داخل الصلاة وخارجها، ويؤيده ما رواه ابن جرير عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ في آخر أمره لايقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلَّا قال: "سبحان الله وبحمده" فقلت: يا رسول الله! رأيتك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء ولا تقوم ولا تقعد إلَّا قلت: "سبحان الله وبحمده" قال: إني أمرت بها" فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلى آخر السورة.
٢٢١ - قولها: (افتقدت) أي لَمْ أجده، وهو افتعلت من فقدت الشيء أَفقده، من باب ضرب، إذا غاب عنك =

1 / 314