281

Minat al-Munʿim fī sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim

منة المنعم في شرح صحيح مسلم

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

بَابُ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ إِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَخَافُوا مَفْسَدَةً بِالتَّقْدِيمِ
(٤٢١) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ ﷿ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا لِي
رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ! ! مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ -. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ -، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: «فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: ذَهَبَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ: «فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ

١٠٢ - قوله: (ذهب إلى بني عمرو بن عوف) وهم سكان قباء، وكان قد وقع بينهم بعض الشر والفتنة، فذهب ﷺ إليهم ليصلح بينهم (فتخلص حتى وقف في الصف) أي خرق الصفوف حتى قام في الصف المتقدم كما هو مبين في إحدى الروايات الآتية، لأنه إما رآى فيه فرجة أو أن هذا جائز للإمام مكروه لغيره (فصفق الناس) أي ضربوا إحدى أيديهم على الأخرى إعلامًا لأبي بكر بحضوره ﷺ (ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف) لأن النبي ﷺ أمره بالبقاء في مكانه على سبيل التكريم لا على سبيل الإيجاب، فاستأخر أبو بكر ﵁ تواضعًا، وليس فيه إباء عن امتثال الأمر (من نابه) أي عرض له شيء يحتاج إلى التنبيه عليه (التصفيح) هو التصفيق. قالوا: هو أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، ولا تضرب بطن الكف، على بطن الكف ليختلف تصفيقها في الصلاة عن التصفيق الذي يكون على وجه التلاعب.
١٠٤ - قوله: (فخرق الصفوف) أي شقها ومر من بينها (أن أبا بكر رجع القهقرى) أي على عقبيه، وإنما رجع =

1 / 283