276

Minat al-Munʿim fī sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim

منة المنعم في شرح صحيح مسلم

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى
النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ. فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ. فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ! قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ - لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: هَاتِ! فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه.»

= (والناس عكوف) بضم العين جمع عاكف والاعتكاف: معناه الحبس واللزوم أي إن الصحابة كانوا مجتمعين منتظرين لخروج النبي ﷺ (فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس) يقال: إن في استخلاف أبي بكر ﵁ على الصلاة تنبيهًا على أنه أحق بخلافة رسول الله ﷺ من غيره - وقد لمح إليه بعض الصحابة - وأنه كان أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ فهو أفضل البشر بعد الأنبياء (فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام) وكانت بداية صلاته بالناس من العشاء الآخرة يوم الخميس، ثم صلى بهم الصلوات الخمس يوم الجمعة والسبت والأحد، وصلاة الفجر يوم الاثنين، فصلى بهم سبع عشرة صلاة في حياة النبي ﷺ إلا صلاة الظهر التي صلاها بالناس النبي ﷺ حين وجد الخفة، فقد كان فيها أبو بكر ﵁ مكبرًا ولم يكن إمامًا (فخرج بين رجلين أحدهما العباس) وفسر ابن عباس الرجل الثاني بعلي بن أبي طالب، وفي حديث غير مسلم: بين رجلين أحدهما أسامة، وجمعوا بينهما بأن عليًّا وأسامة تناوبا أحد جانبي النبي ﷺ وأن العباس اختص بجانبه الآخر لسنه وعمومته، ولهذا سمته عائشة ﵂ ولم تسم الآخر، ولم يكن هذا التناوب لعجز الواحد بل لحصول الشرف - والله أعلم - ويفيد بعض الروايات أنها لم تسمه لأنها لا تطيب نفسًا له بخير، وهو ظن من بعض الرواة يحتمل الصواب والخطأ، أما القصة المذكورة في الحديث القادم، والذي كان فيها في أحد جانبيه ﷺ الفضل بن عباس وفي الجانب الآخر علي، فإنها غير القصة المذكورة في هذا الحديث، فهذه في خروج النبي ﷺ للصلاة إلى المسجد بعد قضاء بعض الأيام في المرض، وتلك =

1 / 278