Minat al-Munʿim fī sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim
منة المنعم في شرح صحيح مسلم
Publisher
دار السلام للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
Publisher Location
الرياض - المملكة العربية السعودية
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
India
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ «أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَقَالَ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ».
بَابُ إِثْبَاتِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا رَفْعَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ فِيهِ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
(٣٩٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ. ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ. ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ
= فيه: "لا يعود" فلما لقنوه تلقن فكان يذكرها. وروى الحاكم ثم البيهقي من طريق إبراهيم بن يسار عن سفيان حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود، فظننتهم لقنوه. وبمثل الحاكم رواه البخاري في جزئه وقال: وكذلك رواه الحفاظ عمن سمع يزيد قديمًا، منهم شعبة والثوري وزهير، وليس فيه "ثم لم يعد". وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: يزيد بن أبي زياد كان صدوقًا إلا أنه لما كبر تغير فكان يلقن فيتلقن، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره، سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة ليس بشيء. وقال البيهقي: سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ، فلما كبر ساء حفظه، فكان يقلب الأسانيد ويزيد في المتون ولا يميز. اهـ
وقد احتال طائفة منهم في دفع أحاديث الرفع الصحيحة المتواترة بأنها منسوخة، وهو قول أشتهر عند المتأخرين منهم، وقالوا: الناسخ لها ما رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس!؟ اسكنوا في الصلاة" وهذا قول في غاية البطلان، إذ هذا الحديث في رفع الأيدي والإيماء بها عند السلام كما في الرواية الثانية عند مسلم، ومخرجهما واحد، فحمله عليه واجب، ولو كان هذا الحديث ناسخًا لرفع اليدين قبل الركوع وبعده، لكان ناسخًا لرفع اليدين عند افتتاح الصلاة وفي القنوت وتكبيرات العيدين أيضًا؛ إذ النكير عام، ومن العجيب أن تفتتح الصلاة بعمل قبيح منكر، ويؤتى به في القنوت وصلاة العيدين! فعلم أن النكير على هيئة أخرى - لرفع الأيدي - غير هيئة رفع اليدين في افتتاح الصلاة وقبل الركوع وبعده. قال النووي: الاستدلال به على النهي عن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه جهل قبيح. اهـ. ثم لو كان الرفع منسوخًا لم يكن ليواظب عليه النبي ﷺ طول حياته ثم الصحابة بعده، ومن العجيب! أن الحنفية استدلوا على أن النبي ﷺ واظب على رفع اليدين ما دام حيًّا - بالأحاديث التي فيها ذكر رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه - فكما تثبت بها مواظبته ﷺ على رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح، كذلك تثبت بها مواظبته ﷺ على رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه، والحاصل أن رفع اليدين قبل الركوع وبعده من السنن الصحيحة الثابتة المحكمة المتواترة، ولم يثبت في خلافه شيء، وقد تمسكوا ببعض الآثار الواهية الضعيفة والباطلة التي لا نحتاج إلى ذكرها والرد عليها، والله الموفق.
٢٨ - قوله: (ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "ربنا لك الحمد") فيه دليل على أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، ورد على من زعم أن التسميع والتحميد يقسمان على=
1 / 259