255

Minat al-Munʿim fī sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim

منة المنعم في شرح صحيح مسلم

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ
(٣٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ. وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ
مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ.»

٢١ - ٢٦ - أحاديث الباب وكذا أحاديث أخرى كثيرة تقضي بسنية رفع اليدين قبل الركوع وبعده مثل سنيته عند افتتاح الصلاة، وقد واظب رسول الله ﷺ على رفع اليدين في هذه المواضع، إذ روى ذلك عنه من تأخر إسلامه ووفد عليه ﷺ في أواخر عمره، مثل مالك بن الحويرث ووائل بن حجر، وكذلك من لزمه وصلى خلفه طول حياته، مثل أبي بكر وعمر وعلي والعشرة المبشرة وابن عمر وأبي حميد الساعدي في عشرة من الصحابة وغيرهم، فلو ترك رسول الله ﷺ رفع اليدين لعلموه ورووه، إذ هؤلاء من الملازمين له ﷺ طول حياته، قلما كانوا يغيبون عنه في صلاة، وقد روى عنه ﷺ رفع اليدين في هذه المواضع عدد كبير من الصحابة. قال الحافظ ابن حجر: ذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلًا. وقال الشافعي: روى الرفع جمع من الصحابة، لعله لم يُرو قط حديث بعدد أكثر منهم. وذكر السيوطي في الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: أن حديث الرفع متواتر عن النبي ﷺ. وقال البيهقي: وقد روينا الرفع في الصلاة من حديث أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر ومالك بن الحويرث ووائل بن حجر وأبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ بأسانيد صحيحة يحتج بها. قال: وسمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: لا يعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي ﷺ الخلفاء الأربعة، ثم العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة. اهـ. وقال محمد معين السندي في دراساته (ص ١٧٦): وردت في معناه أربعمائة حديث بين أثر ومرفوع. اهـ. وقد عمل به الصحابة بعده ﷺ، ولم يصح عن أحد منهم أنه تركها. قال البخاري في جزء رفع اليدين: قال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة - وروى ابن عبد البر بسنده عن الحسن البصري قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا وإذا رفعوا كأنها المراوح. وروى البخاري عن حميد بن هلال قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ كأنما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم. قال البخاري: ولم يستثن الحسن أحدًا منهم من أصحاب النبي ﷺ دون أحد، ولم يثبت عند أهل العلم عن أحد من أصحاب النبي ﷺ =

1 / 257