358

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

[الأحق بالإمامة في الصلاة]

(قوله لحديث الصحيحين) أي صحيح البخاري ومسلم وهو مخالف لما في تخريج أحاديث الهداية للحافظ ابن حجر فإنه لم يعزه إلا لمسلم والأربعة، وكذا في فتح القدير قال أخرجه الجماعة إلا البخاري واللفظ لمسلم (قوله وأجاب عنه في الهداية إلخ) قال في فتح القدير نظر فيه برواية الحاكم عوض فأعلمهم بالسنة فأفقههم فقها وإن كانوا في الفقه سواء فأكبرهم سنا ولو صح فإنما مفاده أن الأقرأ أعلم بأحكام الكتاب فصار الحاصل يؤم القوم أقرؤهم أي أعلمهم بالقراءة وأحكام الكتاب فإنهما متلازمان على ما ادعى وإن كانوا في القراءة والعلم بأحكام الكتاب سواء فأعلمهم بالسنة، وهذا أولا يقتضي في رجلين أحدهما متبحر في مسائل الصلاة والآخر متبحر في القراءة وسائر العلوم ومنها أحكام الكتاب أن التقدمة للثاني لكن المصرح في الفروع عكسه بعد إحسان القدر المسنون، والتعليل الذي ذكره المصنف يفيده حيث قال لأن العلم يحتاج في سائر الأركان والقراءة لركن واحد، وثانيا يكون النص ساكتا عن الحال بين من انفرد بالعلم عن الأقرئية بعد إحسان المسنون ومن انفرد بالأقرئية عن العلم لا كما ظن المصنف فإنه لم يقدم الأعلم مطلقا في الحديث على ذلك التقدير بل من اجتمع فيه الأقرئية والأعلمية اللهم إلا أن يدعي أنه أراد بلفظ الأقرأ الأعلم فقط أي الذي ليس بأقرأ مجازا فيكون خلاف الظاهر بل الظاهر أنه أراد الأقرأ غير أن الأقرأ يكون أعلم باتفاق الحال إذ ذاك، فأما المنفرد بالأقرئية والمنفرد بالأعلمية فلم يتناولهما النص فلا يجوز الاستدلال به على الحال بينهما كما فعل المصنف (قوله ولم أره منقولا) قال في النهر أقول: ذكر في الدراية معزيا إلى المبسوط الأعلم أولى إذا قدر على القراءة قدر ما يحتاج إليه، وهذا كما ترى صريح في اشتراط كونه حافظا لمقدار الواجب أيضا لظهور أنه يحتاج إليه في تكميل صلاته بل حفظ المسنون يحتاج إليه أيضا اه.

أقول: باعترافه أن المسنون يحتاج إليه أيضا خرج عما الكلام فيه ورجع إلى ما نقله المؤلف

Page 368