[منحة الخالق]
(قوله: وعند أبي يوسف يحبسون ويضربون) قال في فتح القدير كذا نقله بعضهم بصورة نقل الخلاف ولا يخفى أن لا تنافي بين الكلامين بوجه فإن المقاتلة إنما تكون عند الامتناع وعدم القهر لهم والضرب والحبس إنما يكون عند قهرهم فجاز أن يقاتلوا إذا امتنعوا عن قبول الأمر بالأذان ولم يسلموا أنفسهم فإذا قوتلوا فظهر عليهم ضربوا وحبسوا. اه.
(قوله: والجواب إلخ) أقول: المفهوم من كلام الفتح السابق أنه واجب على أهل كل بلدة بحيث لو تركوه أثموا لا أنه واجب على كل واحد منهم وحينئذ فالجواب المذكور إنما يصح لو ثبت عدم الإنكار على أهل بلدة تركوه لا على واحد بعينه إذ لا يلزم من جواز تركه لواحد من أهل بلدة جواز تركه لجميع أهل البلدة تأمل.
(قوله: وليس كذلك) قال في النهر ولم أر حكم البلدة الواحدة إذا اتسعت أطرافها كمصر، والظاهر أن أهل كل محلة سمعوا الأذان ولو من محلة أخرى يسقط عنهم لا إن لم يسمعوا. (قوله: والاستشهاد بالإثم إلخ) قال في النهر المذكور في الولوالجية عن محمد وكذلك في سائر السنن وبهذا يبطل الاستدلال على الوجوب. (قوله: ولعل الإثم إلخ) لم يجزم بذلك هنا لكن سيجزم به في سنن الصلاة مستندا إلى شرح المنية. (قوله: وخرج بالفرائض إلخ) قال الرملي أي الصلوات الخمس فلا يسن للمنذورة ورأيت في كتب الشافعية أنه قد يسن الأذان لغير الصلاة كما في أذان المولود والمهموم والمفزوع والغضبان ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة وعند مزدحم الجيش وعند الحريق قيل وعند إنزال الميت القبر قياسا على أول خروجه للدنيا لكن رده ابن حجر في شرح العباب وعند تغول الغيلان أي عند تمرد الجن لخبر صحيح فيه أقول: ولا بعد فيه عندنا.
(قوله: وأبو محذورة رجع بأمره إلخ) جواب عما استدل به الشافعي - رحمه الله - كما في الهداية وفي العناية ذكر في الأسرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك لحكمة رويت في قصته وهي أن أبا محذورة كان يبغض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسلام بغضا شديدا فلما أسلم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان فلما بلغ كلمات الشهادة خفض صوته حياء من قومه فدعاه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وعرك أذنه فقال له ارجع وامدد بها صوتك إما ليعلمه أنه لا حياء من الحق أو ليزيده محبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - بتكرير كلمات الشهادة. (قوله: والظاهر من عبارتهم إلخ) قال في النهر ويظهر أنه خلاف الأولى، أما الترجيع بمعنى التغني
Page 269