[منحة الخالق]
(قوله: وأجاب عنه في السراج الوهاج إلخ) أقول: يؤيده أن المواضع التي صرح أئمتنا فيها باستحباب التأخير كلها متضمنة فضيلة منها تأخير الفجر إلى الإسفار لما فيه من تكثير الجماعة وتوسيع الحال على النائم والضعيف في إدراك فضل الجماعة ومنها الإبراد في ظهر الصيف لما في التعجيل من تقليل الجماعة والإضرار بالناس، فإن الحر يؤذيهم؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - «أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» ومنها تأخير العصر لما فيه من توسعة الوقت لصلاة النوافل ومنها تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل لما فيه من قطع السمر المنهي عنه بعدها وقيل في الصيف يعجل كي لا تتقلل الجماعة فهذه العلل كلها مصرح بها في الهداية وغيرها، وهي مفقودة في المسافر، فإن الغالب عليه صلاته منفردا وعدم التنفل بعد العصر ويباح له السمر بعد العشاء فلم يكن في تأخيره فضيلة فكان الأفضل له المسارعة إلى الصلاة وقول الشراح كتكثير الجماعة ليس فيه حصر الفضيلة فيها بل هو تمثيل لها وذكر لبعض أفرادها فليس ذلك مخالفا لما ذكروه من استحباب تأخير بعض الصلوات هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم (قوله: والحق ما في غاية البيان إلخ) حاصله تحقيق أن غير راجي الماء يؤخر أيضا ولكن إلى أول النصف الثاني من الوقت خلاف ما يفهم من كلامهم من عدم تأخيره أصلا لتصريحهم باستحباب تأخير بعض الصلوات كالفجر إلى الأسفار وظهر الصيف والعصر ما لم تتغير الشمس والعشاء إلى ثلث الليل فهو مقدم على المفهوم على أن محمدا - رحمه الله - لم يقيد استحباب التأخير بالراجي فشمل غيره أيضا لكن الراجي يؤخر عن الوقت المستحب وغيره لا يؤخر عنه.
(قوله: أي عن وقت الاستحباب) ظاهر إتيانه بأي التفسيرية أنه تفسير من عنده لا من كلام المبسوط، وإذا كان كذلك فللخصم أن يقول ليس المراد بالوقت المعهود ذلك بل هو أول الوقت ما لم يتضمن التأخير فضيلة بل المتبادر من قوله المعهود أن يكون مراده أول الوقت (قوله: ويدل على ما ذكرناه إلخ) لا يخفى ما في هذه الدلالة من الخفاء؛ لأن قوله ويصلي في وقت مستحب يحتمل أيضا أن يراد به أول الوقت؛ لأن الخصم قائل بأنه والمستحب إلا إذا تضمن التأخير فضيلة؛ ولذا قال في النهر ولا يخفى أن ما في الإسبيجابي مشترك
Page 163