274

Minhāj al-Taʾsīs waʾl-Taqdīs fī Kashf Shubahāt Dāwūd b. Jirjīs

منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس

Publisher

دار الهداية للطبع والنشر والترجمة

فصل:
النوع الثاني: شرك من جعل معه إلها آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته، كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة فجعلوا المسيح إلها وأمه إلها.
ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة. ومن هذا شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذى يخلق أفعال نفسه وأنها تحدث بدون مشيئة الله؛ ولهذا كانوا أشباه المجوس. ومن هذا شرك الذي حاجّ إبراهيم فى ربه ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: من الآية٢٥٨]، فهذا جعل نفسه ندا لله ﷿ يحيي ويميت بزعمه كما يحيي الله ويميت، فألزمه إبراهيم ﷺ أن طرد قولك: أن تقدر علي الاتيان بالشمس من غير الجهة التي يأتي الله بها منها، وليس هذا انتقالًا كما زعم بعض الحذّاق، بل إلزام على طرد الدليل إن كان حقًا. ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات ويجعلها أربابا مدبرة لأمر هذا العالم كما هو مذهب مشركى الصائبة وغيرهم. ومن هذا شرك عبّاد الشّمس وعبّاد النار وغيرهم. ومن هؤلاء من يزعم أن معبوده هو الآله على الحقيقة. ومنهم من يزعم أنه أكبر الآلهة. ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة وأنه إذا خصه بعبادته والتبتل إليه والانقطاع إليه أقبل عليه واعتزّ به. ومنهم من يزعم أن معبوده الأدنى يقربه إلى المعبود الذي فوقه، والفوقاني يقربه إلى من هو فوقه حتي تقربه الآلهة إلى الله ﷾ فتارة تكثر الوسائط وتارة تقل

1 / 278