"وإن كان ذلك لا يخرج عن الملة بالكلية - ليس راجعًا إلى كلّ ما ذكر، بل هو راجع إلى قوله: ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشؤها من اتباع هوى النّفس أنها كفر وشرك، كقتال المسلم ومن أتى حائضًا إلى آخر عبارته، وهذا بين بحمد الله. وليس المقصود أن دعاء الموتى ومحبتهم مع الله وحوفهم ورجائهم ونحو ذلك يكون شركًا دون شرك، هذا لا يفهمه كلامه، ولا يدل عليه بوجه، فإن ابن رجب أعلم بالله ودينه من أن يتكلم بهذه الفضيحة التي لا يقولها مسلم.
ورأيت على النسخة التي رفعت إليّ عن هذا العراقي على قول ابن رجب: "والإله هو الذي يطاع فلا يعصى" إلى آخره، ما نصه: لا يلزم أن هذه الأشياء إذا استعملت في غير الله أن يكون غيره إلهًا، كما تتوهمه الخوارج المكفرون للأمة المحمدية، وهذا إذا كانت موجودة في غير أمر الشرع باستعمال هذه الأشياء معه، فإن الرسول ﷺ قد أمر بطاعته كقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: من الآية٥٩] وكذلك التعظيم والإجلال في قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: من الآية٩] وكذا غير ذلك، كما في الكتاب والسنة مما بينته في غير هذا الكتاب، فلا يهولنّك ما في حنك العبارة، فإنه اصطلاح لابن تيمية وذويه. انتهى.
فالظاهر أن هذا من كلام العراقي، لأن ألفاظه ركيكة، وتركيبه مظلم ينادي بأنه تركيب جاهل، وهكذا كلام العراقي ليس له لسان طالب علم حتى في التعبير.
وجواب هذا أن يقال:
التعريف للإله من حيث هو: ولذلك أشرك من اتخذ مع الله آلهة أخرى، وسمى الشارع معبودهم إلها. قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [يّس:٧٤]، وقال: ﴿أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [الصافات:٨٦] ونحو ذلك كثير في القرآن وقال في القاموس: أله يأله إلهة وألوهية: عبد يعبد عبادة