فلا يخفى على عاقل إن ذلك على وجهه لم ينزل عليه، وأنه بمنزلة الأخبار التي جاءت من السنن ومحاورات النبي ﷺ وأصحابه وسائليه والقادمين عليه من الوفود وغيرهم، وعن جابر أن يلحق شيء من ذلك بالقرآن، أو يدعى باسمه، فلذلك ما كان ذلك لموسى ﵇، لا يجوز أن يلحق بالتوراة أو يدعي باسمها.
فأما ما في القرآن من ذكر بعض حروب النبي ﷺ، وليس على معنى الاقتصاص له بتلك الحروب ولأصحابه وإنما هو ذكر أحوال ومقامات اكرمهم الله تعالى فيها بيده ونصره، فقرر عندهم نعمه التي أنعمها عليها، لئلا يغفلوا عنها، ويزداد بصيرة في دينهم لأجلها، ويحمدوه عليها.
وذكر أمور وقعت منهم على وجهه لم يرضه الله ﵎، فأنكرها عليهم، لئلا يعودوا لمثلها، وما في التوراة أن يدعو بها ليس على هذا الوجه، وإنما هو اقتصاص مجرد لجميع ما كان من موسى وقومه ظعنًا وإقامة، فما ذلك إلا كحديث رسوله ﷺ الذي رواه جابر فاستوفاه، وسائر المغازي، وما جاء في وفاة رسول الله ﷺ. فإذا لم تجز دعوى التنزيل في هذه فتلك مثلها وبالله التوفيق.
وأما ما يدعى النصارى أنه الإنجيل، فإن فيه من الكفر الصريح من نحو قولهم: ﴿باسم الأب والإبن والروح القدس﴾، وقولهم: يا ملكوت الرحمخن، مالا شكل على عاقل أن الله ﷿ لا يرضى من عباده باطلا، فضلا عن أن يأمر بانزاله، وعند علماء المسلمين أنه ليس عند النصارى ذلك الإنجيل المنزل على عيسى صلوات الله عليه، وأنه فات ما جرى على بيت المقدس وبني إٍسرائيل أيام بخت نصر.
ولكن جماعة من علمائهم وضعوا لها كتبًا تجمعهم، وسموه الإنجيل، ليكون ذلك أعظم لاسمه، وعى الناس إلى قبوله، وما كان بهذه المنزلة فالبر في مجانهبته لا في قراءته وبالله العصمة.
ولو ثبت أن شيئًا مما في أيدي اليهود والنصارى منزل من عند الله تعالى لكان الأحب