فأما الإيمان بسائر الكتب مع الإيمان بالقرآن، فهو نظير الإيمان بسائر الرسل مع الإيمان بنبينا ﷺ وعليهم، لأنه قد أخبر عنه الله ﷿: أنه أنزل كتبا على أنبياء كانوا قبله، كما أخبر عنه بأنه كانت لله تعالى قبله رسل وأنبياء فلا يكمل تصديقه فيما يذكر أنه أنزل عليه إلا بتصديقه عليه إلا بتصديقه فيما أنزل على غيره.
وهذا هو المعنى الذي ذكرته في وجوب الإيمان بسائر الرسل معه إلا أن الإيمان بما أنزل عليه يقتضي قبوله واتباعه والعمل به على ما يلزمه ويدعو إليه.
والإيمان بما أنزل قبله لا يقتضي إلا الاعتراف بأنها كانت من عند الله، وكانت في أوقاتها حقًا وصدقًا واتباعها واجبًا للمتبعين المخاطبين بها، كما أن الإيمان به يقتضي الإيمان بقبول ما جاء به واتباعه في عامة ما أمر به، ويدعو إليه.
والإيمان بالرسل قبه لا يقتضي إلا بالاعتراف بأنهم كانوا صادقين محقين، وكانت طاعتهم لازمة للذين بعثوا إليهم والله أعلم.
وفي الإيمان بالرسل قبله معنى آخر لا لبس فيه: وهو أن عامتهم أتوا بمعجزات وبينات دلت على صدقهم، فمن آمن بالنبي ﷺ بمعجز، ليقولوا نؤمن بالنبي بعد قوة مع إثباتهم بالمعجزات، كان قد أجاز على صحاب المعجزة مع إجازة المعجزة لغير النبي ﷺ ضدان يقتضيان لا ما يلقيان ولا يليقان. فلهذا كان الإيمان بعامة الرسل من تمام الإيمان بنبينا صلوات الله عليه وعليهم وبالله التوفيق.
فإن قال قائل: إن الله ﷿ قال: ﴿والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾. بدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلت بكتبه وذكر الرسل أخيرًا، وأنتم خالفتم هذا الترتيب فجعلتم الشعبة الثانية للإيمان بالرسل، والشعبة الثالثة للإيمان بالملائكة، والرابعة للإيمان بالكتب، فهل لكم من عذر في هذا؟
قيل له: أما التنبيه بالرسل فلان الله ﷿ قال في آية الأمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾. وقرن الإيمان برسوله بالإيمان به. وقال: ﴿يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله﴾.