فالجواب: لكن العقلاء سوى بني آدم ليسوا الملائكة فقط، لكن الجن مشاركون لهم في العقل، فإذا وجبت لهم الفضلة على الجن وقد وجبت الآية حظها، فلا يجب بعد ذلك تفضيلهم على الملائكة إذ ليس في الآية أنهم مفضلون على كثير منهم، بل في الآية دليل على فضل الملائكة عليهم، لأن العقلاء ثلاثة أصناف: الملائكة والإنس والجن، وقد وجب أن يكون الإنس أفضل من الجن، فثبت الذين ليس الإنس أفضل منهم هم الملائكة والله أعلم.
ومما يدل على فضل الملائكة أن الله تعالى جعل دخولهم على بني آدم في الجنة وتسليمهم عليهم من حملة الثواب الذي وعدهم بحسن أعمالهم، فقال: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم﴾
فلو كانت الملائكة دونهم لم تكن زيارتهم إياهم نعمة يحتاج إلى التوصل إليها إلى ترك الشهوات، وإجهاد النفس في الصالحات، فلما كان ذلك لا يوصل إليه إلا بما ذكرنا، بأن الملائكة أفضل وأرفع قدرًا، وإن زيارتهم للذين يزورونهم زائدة في أقدارهم معلية لرتبهم والله أعلم.
وقد روى عن ابن عباس ﵁ أنه استدل على فضل البشر بأن الله ﷿ أقسم بحياة رسوله ﷺ فقال: لعمرك، وآمنه من العذاب بقوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾. وقال للملائكة: ﴿ومن يقل منم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم﴾.
فالجواب: إن الله ﷿ إن كان لم يقسم بحياة الملائكة، فلم يقسم بحياة نفسه، فإنه لم يقل: لعمري، ولا قال بحياتي، فلا يدل ذلك على أن حياة النبي ﷺ أجل قدرًا من حياته، وأقسم بالسماء والأرض، ولا يدل ذلك على أنها أرفع قدرًا من العرش والكرسي والجنان السبع التي لم يقسم بها واقسم بالتين والزيتون، فلا يدل على أنهما أجل رتبة من النخل التي جعلها الله مثلا لكلمة الإخلاص، وسماها طيبة.
وأما قوله ﷿: ﴿ومن يقل منهم إني إله من دونه، فهو نظير قوله للنبي ﷺ، ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من