Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ) رُوِيَ بِالْحَاءِ وَبِالْجِيمِ وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ الْوَجْهَيْنِ لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي الرَّاجِحِ مِنْهُمَا فَمِمَّنْ نَقَلَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ الْجِيمَ وَجَزَمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِالْحَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ﵀ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَهُوَ بِالْحَاءِ جَمْعُ حَمُولَةٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ وَبِالْجِيمِ جَمْعُ جِمَالَةً بِكَسْرِهَا جَمْعُ جَمَلٍ وَنَظِيرُهُ حَجَرٌ وَحِجَارَةٌ وَالْجَمَلُ هُوَ الذَّكَرُ دُونَ النَّاقَةِ وَفِي هَذَا الَّذِي هَمَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانٌ لِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَتَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ وَارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِدَفْعِ أَضَرِّهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَقَالَ عُمَرُ ﵁ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ) هَذَا فِيهِ بَيَانُ جَوَازِ عَرْضِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً لِيَنْظُرَ الْفَاضِلُ فِيهِ فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فَعَلَهُ وَيُقَالُ بَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَالْفَتْحُ لُغَةُ طَيٍّ وَكَذَا يَقُولُونَ فِيمَا أَشْبَهَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ قَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ) هَكَذَا هُوَ فِي أُصُولِنَا وَغَيْرِهَا الْأَوَّلُ النَّوَاةُ بِالتَّاءِ فِي آخِرِهِ وَالثَّانِي بِحَذْفِهَا وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْأُصُولِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ وَوَجْهُهُ ذُو النَّوَى بِنَوَاهُ كَمَا قَالَ ذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي نُعَيْمٍ الْمُخَرَّجُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ذُو النَّوَى بِنَوَاهُ قَالَ وَلِلْوَاقِعِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ النَّوَاةَ عِبَارَةً عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ النَّوَى أُفْرِدَتْ عَنْ غَيْرِهَا كَمَا أُطْلِقَ اسْمُ الْكَلِمَةِ عَلَى الْقَصِيدَةِ أَوْ تَكُونَ النَّوَاةُ مِنْ قَبِيلِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ثُمَّ إِنَّ الْقَائِلَ قَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ خَلْطِ الْمُسَافِرِينَ أَزْوَادَهُمْ وَأَكْلِهِمْ مِنْهَا مُجْتَمِعِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْكُلُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (كَانُوا يَمَصُّونَهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ هَذِهِ اللُّغَةِ الْفَصِيحَةُ
1 / 223