ويجوز الوجهان أيضا "مَعِ تِلْوِ فَا الْجزَا"، نحو: ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١ جواب: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ ٢ قرئ بالكسر على جعل ما بعد الفاء جملة تامة، أي: فهو غفور رحيم، وبالفتح على تقديرها بمصدر هو خبر مبتدأ محذوف، أي: فجزاؤه الغفران، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: فالغفران جزاؤه، والكسر أحسن في القياس، قال الناظم: "ولذلك لم يجئ الفتح في القرآن إلا مسبوقا بأن المفتوحة.
"وَذَا" الحكم أيضا "يَطَّرِدُ فِي" كل موضع وقعت "إن" فيه خبر قول، وكان خبرها قولا، والقائل واحد، كما في "نحو: خَيْر القَوْلِ إني أَحْمَدُ" الله، فالفتح على معنى خير القول حمد الله، والكسر على الإخبار بالجملة لقصد الحكاية، كأنك قلت: خير القول هذا اللفظ، أما إذا انتفى القول الأول فالفتح متعين، نحو: "عملي أني أحمد الله"، أو القول الثاني أولم يتحد القائل؛ فالكسر، نحو: "قولي إني مؤمن"، و"قولي إن زيدا يحمد الله".
تنبيه: سكت الناظم عن مواضع يجوز فيها الوجهان:
الأول: أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه، نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ ٣. قرأ نافع وأبو بكر بالكسر؛ إما على الاستئناف، أو العطف على جملة "إن" الأولى، والباقون بالفتح عطفا على "أن لا تجوع".
الثاني: أن تقع بعد "حتى"؛ فتكسر بعد الابتدائية، نحو: "مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه"، وتفتح بعد الجارة والعاطفة، نحو: "عرفت أمورك حتى أنك فاضل".
الثالث: أن تقع بعد "أما" نحو: "أما أنك فاضل"، فتكسر إن كانت "أما" استفتاحية بمنزلة "ألا"، وتفتح إن كانت بمعنى "حقا"، كما تقول: "حقا أنك ذاهب". ومنه قوله "من الوافر":
٢٦٤-
أَحَقّا أَنَّ جِيْرَتَنَا اسْتَقَلُّوا ... "فنيتنا ونيتهم فريق"
١، ٢ الأنعام: ٥٤.
٣ طه: ١١٨-١١٩.
٢٦٤- التخريج: البيت للمفضل النكري في الأصمعيات ص٢٠٠؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٨؛ =