311

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(41)) 2311 1 ربع العبادات (حتاب ترتيب الأوراد الآخرة ودركات جهنم طار نومه، وعظم حذره، كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، ثم يقول: اللهم إن ذكر جهنم لا يدعني أنام. فيقوم إلى مصلاه. وكان طاووس يفرش فراشه، ثم يضطجع فيتقلى كما تقلى الحبة على المقلى، ثم يثب، فيدرجه(1) ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طير ذكر جهنم نوم العابدين وقالت بنث الربيع بن خثيم له: يا أبت، مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ فقال: يا بنيتي، إن أباك يخاف البيات.

الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل بما ذكرناه في فضائله حتى يقوى شوقه إلى الثواب.

الرابع: وهو أشرف البواعث، الحب لله وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه، وأنه حاضره ومشاهذه، فإذا أحب الله أحب الخلوة به، وتلذذ بمناجاته، فتحمله لذة المناجاة للحبيب على طول القيام، ولا ينبغي أن تستبعد هذه اللذة فإنه يشهد لها العقل والنقل، أما العقل؛ فليعتبر حال المحب لشخص بسبب جماله، أو لملك بسبب إنعامه كيف يتلذذ بالخلوة به وبمناجاته حتى لا يأتيه النوم طول ليلته.

فإن قيل: فالجميل يتلذذ بالنظر إليه والله سبحانه لا يرى في حال المناجاة .

فالجواب: أنه لو كان الجميل المحبوب وراء ستر، أو كان في بيت مظلم لكان المحب يتلذذ بمحاورته المجردة دون النظر ودون الطمع في أمر آخر سواه، وكان يتنعم باظهار خبه عليه، وذكره بلسانه بمسمع منه، وإن كان ذلك أيضا معلوما فإن قيل: فإنه ينتظر جوابه (2 فيتلذذ بسماع جوابه2)، وليس يسمع كلام الله.

فالجواب: أنه إن كان يعلم أنه لا يجيبه فقد بقيت أيضا لذه في عرض أحواله عليه، ورفع سره إليه، كيف والمؤمن يستمع من الله كل ما يرد على خاطره في أثناء (1) آي: يطويه ويثني بعضه على بعض (2-2) سقط من (ظ).

Page 311