293

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(293) ربع العبادات (كتاب ترتيب الأوراد كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل 1 الحمذ لله الذي حث على خدمته ودعا، وأكرم من بادر إلى طاعته وسغى، واختار للخلوة به من فهم عنه ووعى، فخلع عليهم من خلل الشهر خلعا، وسقاهم من كأس محبته خجرعا، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا.

أحمده حمد من قوي تقوى ورعى ورعا، وأصلي على رسوله محمد الذي علا على الأنبياء والملائكة معا، وعلى من تبعه عالما أو متعلما، أو محبا أو مستمعا، وأسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: فإن الناس في هذه الدنيا سفر، وأول منازلهم المقد، وآخرها اللخد، والوطن الجنة أو النار، والعمر مسافة السفر، فسنوه مراحله، وشهوره فراسخه، وأيامه أمياله، وأنفاسه خطواته، وطاعته بضاعته، وأوقاته رؤوس آمواله، وشهواته قطاع طريقه، وربخه الفوز بلقاء الله في دار السلام مع الملك الكبير والنعيم المقيم، وخسرانه البعد من الله مع العذاب الأليم في دركات الجحيم والغافل عن نفس من أنفاسه حتى يذهب في غير طاعة تقربه إلى الله متعرض لغبينة(1) وحشرة ما لها منتهى، ولهذا الخطر العظيم والخطب الجسيم، شمر الموفقون عن سوق الجد، وودعوا بالكلية ملاذ النفس، واغتنموا لحظات العمر، ورتبوا بحسب تكرر الأوقات وظائف الأوراد طلبا للتقرب إلى الله شبحانه، وسعيا إلى دار القرار، فصار من (1) الغبينة: الخديعة، يقال: لحقته في تجارته غبينة.

Page 293