204

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

[2047 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين وبلغنا من طريق آخر عن علي بن الموفق قال: حججت في بعض السنين، فنمث ليلة عرفة في مسجد الخيف، فرأيث في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء، فنادى أحذهما صاحبه: يا عبد الله. فقال: لبيك يا عبد الله، قال: تدري كم حج بيت ربنا في هذه السنة؟ قال: لا أدري. قال: حج بيت ربنا ست مئة ألف، فتدري كم قبل منهم؟ قال: لا. قال: قبل منهم سثة أنفس. قال: ثم ارتفعا في الهواء، فغابا عتي، فانتبهت فزعا، فاغتممث غما شديدا، وأهمني أمري، وقلت: إذا قبل ستة أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس؟ فلما أفضت من عرفة وبث عند المشعر الحرام جعلث أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم، فحملني النوم، فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما، فنادى أحذهما صاحبه، فأعاد ذلك الكلام بعينه، ثم قال: أفتدري ماذا حكم ربنا في هذه الليلة؟ قال: لا قال: فإنه وهب لكل واحد من الستة مئة ألفي. فانتبهث وبي من السرور ما يجل عن الوصف: ذكر المجاورة بمكة اختلف العلماء في المجاورة بمكة، فكرهها أبو خنيفة، ولم يكرهها الإمام أحمد بن حنبل في خلق كثير من العلماء، بل استحبوها، فمن كرهها، فلأربعة أوجه: أحدها: خوف الملل: والثاني: قلة الاحترام لمداومة الأنس بالمكان.

والثالث: يهيج الشوق بالمفارقة فتنشأ داعية العود، فإن تعلق القلب بالكعبة والإنسان في بيته خير من تعلق القلب بالبيت والإنسان عند الكعبة.

والرابع: خوف ارتكاب الذنوب هناك، فإن الخطأ ثم ليس كالخطأ في غيره؛ لأن المعصية هناك تتضاعف عقوبتها، ولا تظنن أن كراهة المكان تناقض فضل البقعة؛ لأن علة هذه الكراهة ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع، وأما من استحبهما، فإنه نظر إلى فضل المكان ومضاعفة الحسنات:

Page 204