190

Minhāj al-muttaqīn fī ʿilm al-kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

وأما وقوعها فما تقدم من الطريقين المذكورين حاصل هنا لأنه تعالى أوجد أكثر أفعاله لأغراض يخصها ويستحيل أن يمنع من إرادتها، فيجب أن يريدها؛ ولأن جميع أفعاله واقعة على وجوه مخصوصة. أما الخطابات ففيها الأمر والنهي والخبر.

وأما غير الخطاب من أفعاله تعالى فلا يخرج عن كونه نعمة أو نقمة، ومعلوم أن المنفعة إنما تكون نعمة إذا قصد بها فاعلها وجه الإحسان، وكذلك المضرة إنما تكون نقمة إذا قصد وجه الأضرار وإلا لزم في الأمراض والبلاوي أن تكون نقمة وخلافه معلوم.

يزيده وضوحا أن الله تعالى خلق فينا شهوة القبيح ونفرة الحسن، فلو لم يكن عرضه بذلك كمال شرائط التكليف لكان عبثا، بل أغرا بالقبيح.

فصل

والباري تعالى يستحق هذه الصفة لمعنى محدث كالشاهد.

وقالت البحارية وبشر بن المعتمر: أنه يستحقها لذاته. وقالت الأشعرية يستحقها لمعنى قديم.

Page 194