139

Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

وبعد، فقد آن لنا أن نحط الرحال أعقاب هذه الرحلة الميمونة التي تم التطواف فيها حول الدقائق واللطائف المفادة من التعبير عن هذين الوقتين المباركين لطرفي النهار، (العشي والإبكار) أو (الغدو والآصال) أو (الغداة والعشي)، لنخلص إلى أن ما ورد من حديث للقرآن حول هذين الوقتين هو مما يستأهل التأمل والتدبر ويستحق المزيد من إعمال الذهن وكدّ الفكر، ذلك أن النظرة العجلى لغير المتأمل يبدو منها أنها مجرد مترادفات أو متقابلات جيئ بها لمجرد التعبير عن وقتين اعتادهما الإنسان كلما أشرقت شمس يومه أو غربت فلا يحظيان منه - من ثمّ - بكثير اهتمام، بينا الأمر في الحقيقة على العكس من ذلك تمامًا.
والشيئ الذي زاد الطين بلة ويبعث - أيضًا - على الأسى هو أن الذين الأصل فيهم التأمل والتدبر لما في كتاب الله تعالى من أهل التأويل من المفسرين - على سعة علمهم وعظم مكانتهم - ينتاب كثير من معالجاتهم لآي القرآن بسبب عدم التدقيق وإنعام النظر في مراعاة مقتضى الحال في سياق النظم، شيئ من القصور والتناقض، ومن عدم وضع للأمور في نصابها، كما يشوبها أحيانًا- وتلك ثالثة الأسافي- عدم الالتفات إلى ما يخدم النص من نصوص أخرى تعين بضميمة قرائن الأحوال ومعونة السياق على فهم النص الفهم الصحيح.

1 / 139