- وفيهم الكتاب والشعراء والبلغاء والخطباء وهم أكثر منه مالًا وأعظم أعوانًا - فلا يقدرون (١) .
لأجل هذا جاء الجواب المستأنف المتضمن بطلان ما ادعوه، في صورة تهديد (قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض.. الفرقان /٦)، قصدًا إلى الإفحام وبطلانًا لدعاويهم الباطلة وإقامة للحجة البالغة.
ومما سبق ندرك أن إسنادهم الاكتتاب إليه ﷺ إسناد مجازي لأنه سببه، والقرينة ما هو مقرر ومعروف لدى الجميع من أنه أميّ لا يكتب ولا يقرأ، وقد جاء الإملاء تفريعًا على الاكتتاب وإيماء إلى أن املاءها عليه إنما يحصل بعد كتابتها ليقرأها أو ليحفظها، فالتعبير بالإملاء استعارة عن الإلقاء للحفظ بعد الكتابة لا الإلقاء للكتابة كما هو معروف ... وعلى جعل المعنى: أراد اكتتابها أو طلب كتابتها فأمليت عليه أو على كاتبه يبقى الإملاء على ظاهره (٢) .
(١) ينظر نظم الدرر ٥/٢٩٦.
(٢) ينظر التحرير ١٨/٣٥٢ مجلد ٩ وروح المعاني١٨/٣٤٦ مجلد ١٠.