128

Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

على أن في اختيار ما هو شديد الصلابة ومقابلته بما هو شديد النفرة ليكونا مضرب المثل في مشاركة نبي الله دادو ﵇ في التسبيح، دقيقة أخرى ملفتة ألا وهي عدم استبعاد أن يكون التنوين في (كلٌّ) عوضًا عما يشمل الطير والجبال معًا وليس الطير فحسب، ذلك أن غرض السياق بالتعبير عن تسخير أثقل الأشياء وأثبتها، وإتباعه بأخفها وأكثرها انتقالًا، الكشف عن خروج الكل إبان ترنيم داود عن مألوفه، وإفادة أنه كلما رجع عن حكمه وما هو فيه من الشغل بالخلق إلى تسبيح الحق، رجّعت معه بذلك الجبال والطير كلٌّ بطريقته التي اعتادها وفقهها عن الله تعالى خالقه، وقد جعل الخبر (أوّاب) في حقهما بلفظ التذكير ولم يجعل مؤنثًا للإعلام بشدة زجلهما بالتأويب وعظمته، وفي مجيئه مفردًا إشارة إلى أنهما في الطواعية في التأويب قد بلغا الغاية حتى لكأنهما الشيئ الواحد، كما أفاد الإفراد أيضًا شمول الحكم لكل فرد منها ولو جمع لطرقه احتمال أن الحكم على المجموع بقيد الجمع (١) وسبحان من هذا كلامه.
التسبيح في مقام التكذيب والسخرية والاستهزاء:

(١) ينظر نظم الدرر ٦/ ٣٧١.

1 / 128