103

Min balāghat al-Qurʾān fī al-taʿbīr biʾl-ghudū waʾl-āṣāl

من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال

ولما كان التقدير بعد أن تقدم الوعد المؤكد بنصرة الرسل وأتباعهم: (ولقد آتيناك يا محمد الهدى والكتاب كما آتينا موسى، ولننصرنك مثل ما نصرناه وإن زاد إبراق قومك وإرعادهم فإنهم لايعشرون فرعون (١) فيما كان فيه من الجبروت والقهر والعز والسلطان والمكر، ولم ينفعه من ذلك كله شيئ)، سبب عنه قوله: (فاصبر) أي على أذاهم فإنا نوقع الأشياء في أتم محالها على ما بنينا عليه أحوال هذه الدار من إجراء المسببات على أسبابها، ثمّ علل ذلك بقوله - صارفًا القول عن مظهر العظمة الذي هو مدار النصرة، إلى اسم الذات الجامع لجميع الكمالات التي من أعظما إنفاذ الأمر وصدق الوعد (إنّ وعد الله حق) يعني في إظهار دينك وإعزاز أمرك فقد رأيت ما اتفق لموسى ﵇ مع أجْبر أهل ذلك الزمان وما كان له من العاقبة، فاصبر ولا تستبطئ النصر إذن فإنه واقع لك لا محالة كما وقع لموسى من قبل (٢) .

(١) أي لا يبلغون معشار ما فعله.
(٢) وقد كان، فقد نصره الله على أعدائه من المشركين يوم بدر ويوم الفتح وفي حنين وفي أيام الغزوات الأُخرى، أما ما عرض من الهزيمة يوم أحد فقد كان امتحانًا وتنبيهًا، على سوء مغبة عدم الحفاظ على وصية الرسول ﷺ أن لا يبرحوا مكانهم، ثم كانت العاقبة للمؤمنين.

1 / 103