١١- لا يقع التعارض بين دليلين قطعيين، سواء كانا عقليين أو سمعيين، أو أحدهما سمعيًا والآخر عقليًا، وهذا متفق عليه بين العقلاء؛ لأن تعارض القطعيين يلزم منه اجتماع النقيضين وهو محال (١) .
١٢- ولا يقع التعارض بين قطعي وظني، إذ الظني لغو، والعمل إنما يكون بالقطعي، فإن الظن لا يرفع اليقين (٢) .
١٣- محل التعارض هو الظنيات، فيقع التعارض بين دليلين ظنيين (٣) .
١٤- إذا ظهر التعارض – وذلك إنما يكون بين دليلين ظنيين – فالواجب على الترتيب (٤):
أولًا: محاولة الجمع بينهما إن أمكن، ومن أوجه الجمع:
أ- حمل أحد الدليلين على حالة، وحمل الآخر على حالة أخرى، وهذا ما يُعرف بحمل العام على الخاص، أو حمل المطلق على المقيد.
ب- حمل أحد الدليلين على زمن، وحمل الآخر على زمن آخر، بحيث يكون المتأخر منهما ناسخًا للمتقدم.
ثانيًا: إذا لم يمكن الجمع فيصار إلى الترجيح بينهما، بوجه من وجوه الترجيح الآتي بيانها في المبحث التالي.
ثالثًا: إذا تعذر الترجيح ولم يمكن، فقيل: يتخير بينهما، وهذا القول يُضعفه أن التخيير جمع بين النقيضين (٥)، واطراح لكلا الدليلين (٦)، وكلا الأمرين
(١) انظر: "الكفاية" (٤٧٤)، و"روضة الناظر" (٢/٤٥٧)، و"درء التعارض" (١/٧٩)، و"الصواعق" (٣/٧٩٧)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٦٠٧) .
(٢) انظر: "الكفاية" (٤٧٤)، و"روضة الناظر" (٢/٤٥٧)، و"درء التعارض" (١/٧٩)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٦٠٨) .
(٣) انظر: "الكفاية" (٤٧٤)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٦١٦)، و"مذكرة الشنقيطي" (٣١٦) .
(٤) انظر: "شرح الكوكب المنير" (٤/٦٠٩ – ٦١٢)، و"مذكرة الشنقيطي" (٣١٧) .
(٥) بيان ذلك: أن المباح نقيض المحرم فإذا تعارض المبيح والمحرم فخيرناه بين كونه محرمًا يأثم بفعله وبين كونه مباحًا لا إثم على فاعله كان جمعًا بينهما وذلك محال. انظر: "روضة الناظر" (٢/٤٣٣) .
(٦) بيان ذلك: أن الموجب والمحرم إذا تعارضا فالمصير إلى التخيير المطلق حكم ثالث غير حكم الدليلين معًا فيكون اطراحًا لهما وتركا لموجبهما. انظر المصدر السابق.