١- معنى الاستحسان عند الأصوليين:
الاستحسان (١) يطلق على عدة معانٍ، بعضها صحيح اتفاقًا، وبعضها باطل اتفاقًا.
فالمعنى الصحيح باتفاق هو أن الاستحسان: ترجيح دليل على دليل، أو هو العمل بالدليل الأقوى أو الأحسن (٢) .
وهذا ما يعبر عنه بـ"العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص" (٣) .
أما المعنى الباطل للاستحسان فهو: "ما يستحسنه المجتهد بعقله" (٤)؛ يعني: بهواه وعقله المجرد دون استناد إلى شيء من أدلة الشريعة المعتبرة.
وإذا تبين أن للاستحسان معنيين متقابلين أحدهما صحيح اتفاقًا والآخر باطل اتفاقًا فلا بد من التنبيه على ما يأتي:
(أولًا: أن لفظ الاستحسان من الألفاظ المجملة، فلا يصح لذلك إطلاق الحكم عليه بالصحة أو البطلان.
(ثانيًا: أن من أثبت الاستحسان من أهل العلم وأخذ به فإنما أراد المعنى الصحيح قطعًا.
(ثالثًا: أن من أنكر الاستحسان من أهل العلم وشنع على من قال به فإنما أراد المعنى الباطل قطعًا.
(١) مثال الاستحسان: جواز دخول الحمام من غير تقدير أجرة، والقياس أن تكون الأجرة مقدرة، فالاستحسان هو العدول عن القياس. انظر: "روضة الناظر" (١/٤٠٩)، و"مجموع الفتاوى" (٤/٤٦) .
(٢) قال ابن تيمية: "ولفظ الاستحسان يؤيد هذا؛ فإنه اختيار الأحسن" "المسودة" (٤٥٤) .
(٣) انظر: "روضة الناظر" (١/٤٠٧)، و"قواعد الأصول" (٧٧)، و"مختصر ابن اللحام" (١٦٢)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٤٣١) .
(٤) انظر: "روضة الناظر" (١/٤٠٨)، و"قواعد الأصول" (٧٧)، و"مختصر ابن اللحام" (١٦٢) .