211

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

١- وجه اتفاق الشرائع السابقة:
الإسلام دين جميع الأنبياء والمرسلين، وهو الملة التي أمر الأنبياء جميعًا بها، وقد بوب لذلك الإمام البخاري في صحيحه، فقال: "باب ما جاء في أن دين الأنبياء واحد" (١) .
وقال ابن تيمية: ".........فصل في توحد الملة وتعدد الشرائع وتنوعها، وتوحد الدين الملي دون الشرعي....
قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] فهذا نص في أنه إمام الناس كلهم.
ثم قال: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٣٥] فأمر باتباع ملة إبراهيم، ونهى عن التهود والتنصر، وأمر بالإيمان الجامع كما أنزل على النبيين وما أوتوه، والإسلام له، وأن نصبغ بصبغة الله، وأن نكون له عابدين" (٢) .
وقال أيضًا: "والأنبياء كلهم دينهم واحد، وتصديق بعضهم مستلزم تصديق سائرهم، وطاعة بعضهم تستلزم طاعة سائرهم.
وكذلك التكذيب والمعصية...... (٣) .
٢- وجه اختلاف الشرائع السابقة:
شرائع الأنبياء مختلفة ومناهجهم متعددة، وذلك في تفاصيل العبادات ومفردات الأحكام.
قال ابن تيمية في قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]:
"فأمره أن يحكم بما أنزل الله على من قبله، لكل جعلنا من الرسولين

(١) "صحيح البخاري" (٦/٤٧٧) .
(٢) "مجموع الفتاوى" (١٩ /١٠٦، ١٠٧) .
(٣) المصدر السابق (١٩/١٨٥) .

1 / 224