الماء فأنا أستصحب ذلك إلى ما بعد رؤية الماء أثناء الصلاة؛ فتكون صلاته صحيحة.
ويقول الآخر: أجمع العلماء على بطلان صلاته -لو صلى- وذلك عند رؤية الماء قبل الصلاة، فأنا أستصحب ذلك إلى أثناء الصلاة؛ فتكون صلاته باطلة (١) .
المسألة الثالثة: شرط العمل بالاستصحاب
يشترط لصحة العمل بالاستصحاب البحثُ الجاد عن الدليل المغير والناقل، ثم القطع أو الظن بعدمه وانتفائه (٢) . وبناء على ذلك: فالعمل بالاستصحاب قد يكون قطعيًّا وقد يكون ظنيًا، وذلك على النحو الآتي:
١- يكون العمل بالاستصحاب قطعيًّا: إذا قُطع بانتفاء الدليل الناقل والمغير، كنفي وجوب صلاة سادسة.
٢- يكون العمل بالاستصحاب ظنيًّا: إذا ظن انتفاء الدليل الناقل.
وفي المقابل فإن الدليل الناقل إذا علم أو ظن ثبوته ترجح العمل به على العمل بالاستصحاب، وهذا ظاهر حالة الصحابة ﵃ (٣) .
وبناء على ذلك: فترك العمل بالاستصحاب قد يكون قطعيًّا، وقد يكون ظنيًا؛ وذلك على النحو الآتي:
٣- يكون ترك العمل بالاستصحاب قطعيًّا إذا قُطع بثبوت الدليل الناقل والمغير، كوجوب صيام رمضان.
(١) انظر: روضة الناظر" (١/٣٩٢، ٣٩٣)، و"إعلام الموقعين" (١/٣٤١ - ٣٤٤)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٤٠٧) .
(٢) انظر: "روضة الناظر" (١/٣٩٠، ٣٩١)، و"مجموع الفتاوى" (٢٩/١٦٥، ١٦٦)، و"إعلام الموقعين" (١/٣٤٢) .
(٣) وذلك مثل أخذ الصحابة ﵃ بعموم نهيه ﷺ عن لبس الحرير، بل كان ابن الزبير يحرمه على الرجال والنساء، والعمل بهذا النهي راجح على الأخذ بالاستصحاب النافي للتحريم، وقد عمل الصحابة ﵃ بالراجح؛ فأخذوا النهي وتركوا الاستصحاب. انظر: "مجموع الفتاوى" (١٣/١٢١، ١٢٢) .