ومنها: أن يذكر الحكم مقرونًا بوصف مناسب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، المطففين: ٢٢]؛ أي: لبرهم.
المسلك الثاني: الإجماع (١)، والمراد بهذا المسلك: أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم علته كذا، كالإجماع على أن الصغر علة الولاية في المال، أو في الإجبار على النكاح.
المسلك الثالث: الاستنباط، وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول (٢): السبر والتقسيم، وقد يسمى بالسبر فقط، وبالتقسيم فقط، وبهما معًا وهو الأكثر.
والسبر والتقسيم مبني على أمرين:
(أحدهما: حصر الأوصاف، وهو المعبر عنه بالتقسيم، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]، فيقال: لا يخلوا الحال من ثلاثة أمور:
الأول: أن يكونوا قد خُلقوا من غير شيء؛ أي: بدون خالق.
والثاني: أن يكونوا خلقوا أنفسهم.
والثالث: أن يكون خلقهم خالق غير أنفسهم.
(والأمر الثاني: إبطال ما هو باطل من الأوصاف المحصورة، وإبقاء ما هو صحيح منها، وهذا ما يعبر عنه بالسبر، فيقال في المثال السابق: لا شك أن القسمين الأولين باطلان ضرورة، والقسم الثالث هو الحق الذي لا شك فيه، فإن الله ﷿ هو خالقهم المستحق وحده للعبادة.
وهذا الحصر وما يتبعه من الإبطال متى كان قطعيًا كان التعليل به قطعيًا.
ومتى كان ذلك ظنيًا كان التعليل كذلك، وهكذا....
(١) انظر: "روضة الناظر" (٢/٢٦٥)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/١١٦)، و"مذكرة الشنقيطي" (٢٥٤) .
(٢) انظر: "روضة الناظر" (٢/٢٨٦ - ٢٨٩)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/١٤٢ - ١٤٦)، و"أضواء البيان" (٤/٣٦٨، ٣٦٩)، و"مذكرة الشنقيطي" (٢٥٧ - ٢٥٩) .