Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa
معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الطبعة الخامسة
Publication Year
١٤٢٧ هـ
Regions
•Saudi Arabia
اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله ﷺ، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله ﷺ ولا في كتاب الله؟» قال: اجتهد رأي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسولَ رسوِل الله لما يرضي رسول الله» (١) .
قال ابن عبد البر عن هذا الحديث: "وهو الحجة في إثبات القياس عند جميع الفقهاء القائلين به" (٢) .
وقد وردت عن الصحابة ﵃ آثار تدل على هذا المعنى (٣) .
(١) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه (٣/٣٠٣) برقم (٣٥٩٢)، وأخرجه الترمذي (٣/٦١٦) برقم (١٣٢٧) . وقد صحح هذا الحديث الخطيب البغدادي قائلًا: "على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم". "الفقيه والمتفقه" (١/١٨٩)، إلا أن بعض المحدثين ضعفه من جهة السند مع القول بصحة معناه. انظر الكلام على هذا الحديث في "إعلام الموقعين" (١/٢٠٢)، و"تحفة الطالب" (١٥١)، و"المعتبر" للزركشي (٦٣)، و"الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج" (٢١٠) .
وقد ذهب الشيخ الألباني إلى أن الحديث ضعيف سندًا، وأن في متنه مخالفة لأصل مهم وهو عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ووجوب الأخذ بهما معًا. انظر: "منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن" (٢١، ٢٢)، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٢/٢٧٣) برقم (٨٨١) .
(٢) "جامع بيان العلم وفضله" (٢/٥٥) .
(٣) من ذلك كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁، وفيه: "اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور".
ولما بَعَثَ عمر ﵁ شريحًا على قضاء الكوفة قال له: انظر ما تبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله ﷺ، وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد رأيك.
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فليقضِ بما قضى فيه نبيه ﷺ فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض فيه نبيه ﷺ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقضِ به نبيه ولم يقضِ به الصالحون، فليجتهد رأيه، فإن لم يحسن فليقم ولا يستحي".
وكان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله ﷺ قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله ﷺ وكان عن أبي بكر وعمر قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله ﷺ ولا عن أبي بكر وعمر اجتهد رأيه.
قال ابن تيمية: "وهذه الآثار ثابتة عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء". "مجموع الفتاوى" (١٩/٢٠١) .
وقال ابن القيم عن كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: "وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول"."إعلام الموقعين" (١/٨٦) .
انظر هذه الآثار في: "جامع بيان العلم وفضله" (٢/٥٦ – ٥٨)، و"الفقيه والمتفقه" (١/١٩٩ – ٢٠٣)، و"مجموع الفتاوى" (١٩/٢٠٠ – ٢٠١)، و"إعلام الموقعين" (١/٦١ – ٦٤) .
1 / 191