178

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

(الأصل الثالث: موافقة القياس الصحيح لنصوص الشريعة؛ إذ ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس. ومما يدل على ذلك:
١- أن القياس الصحيح من العدل، والنص الشرعي من العدل، فكلاهما عدل.
قال ابن تيمية: "وهو [أي القياس الصحيح] من العدل الذي بعث الله به رسوله" (١) .
٢- أن الشريعة لا تناقض فيها ولا تعارض بين شيء من أحكامها، والقياس الصحيح مما جاءت به الشريعة (٢) .
٣- أن الشريعة جاءت بالجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات، والقياس من قبيل الجمع بين المتماثلين فيكون موافقًا للشريعة (٣) .
ولابن تيمية رسالة نفيسة في بيان أنه ليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا (٤)، كما عقد ابن القيم في ذلك فصلًا في كتابه القيم "إعلام الموقعين"، فقال: "فصل في بيان أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس......" (٥) .
وبذلك يتضح:
* خطأ من عنون لتلك المسألة بقوله: "ما حكم العمل بخبر الواحد إذا خالف القياس؟ ".
لأن هذا العنوان مبني على تصور وقوع الاختلاف بين الخبر والقياس، وهذا غير صحيح.
* وأن من ادعى وقوع اختلاف بين الخبر والقياس فالجواب عليه أن يقال: لا يخلو الحال من أمرين:
الأمر الأول: عدم ثبوت هذا الخبر المخالف للقياس.

(١) "مجموع الفتاوى" (٢٠/٥٠٥)، وانظر (١٩/١٧٦، ٢٨٨) .
(٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٠/٥٢٦)، و"إعلام الموقعين" (١/٣٣، ٤/٣٧٣) .
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٠/٥٠٤، ٥٠٥، ١٩/١٧٦) .
(٤) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٠/٥٠٤ – ٥٨٣) .
(٥) "إعلام الموقعين" (٢/٣ – ٧٠) .

1 / 189