146

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

المسألة الثانية: أقسام الإجماع
ينقسم الإجماع إلى عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة:
١- فباعتبار ذاته ينقسم الإجماع إلى إجماع قولي، وإلى إجماع سكوتي.
فالإجماع القولي وهو الصريح: «أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم: هذا حلال، أو: حرام»، ومثله أن يفعل الجميع الشيء، فهذا إن وجد حجة قاطعة بلا نزاع (١) .
والإجماع السكوتي أو الإقراري هو: "أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره" (٢) .
ومثله الإجماع الاستقرائي وهو: "أن تُستقرأ أقوال العلماء في مسألة فلا يُعلم خلاف فيها" (٣) .
وقد اختلف العلماء في حجية الإجماع السكوتي، فبعضهم اعتبره حجة قاطعة، وبعضهم لم يعتبره حجة أصلًا، وبعضهم جعله حجة ظنية.
وسبب الخلاف هو: أن السكوت محتمل للرضا وعدمه.
فمن رجح جانب الرضا وجزم به قال: إنه حجة قاطعة.
ومن رجح جانب المخالفة وجزم به قال: إنه لا يكون حجة.
ومن رجح جانب الرضا ولم يجزم به قال: إنه حجة ظنية.
لذلك فإن الإجماع السكوتي لا يمكن إطلاق الحكم عليه، بل لا بد من النظر في القرائن وأحوال الساكتين، وملابسات المقام.

(١) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١١/١٧٠)، و"مجموع الفتاوى" (١٩/ ٢٦٨، ٢٦٨)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٥١) .
(٢) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/١٧٠) .
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٩/٢٦٧) .

1 / 157