127

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

٣- درجته:
الخبر المتواتر يفيد العلم اليقيني، وهذا أمر متفق عليه بين العقلاء، إذ حصول العلم بالخبر المتواتر أمر يضطر إليه الإنسان، لا حيلة له في دفعه (١) .
هذا بالنسبة للمتواتر من الأخبار.
أما المتواتر من الحديث: فإنه كذلك يفيد العلم ويوجب العمل، والعبرة في التواتر بأهل العلم بالحديث والأثر، كما قرر ذلك ابن تيمية وابن القيم في النصين السابقين.
أما حكم العمل به: فلا شك أن الحديث المتواتر قسم من أقسام السنة، والسنة حجة على ما تقدم (٢) .
٤- اختلف العلماء في العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أو نظري؟:
وهذا الخلاف – إذا تأملناه – خلاف لفظي، إذ الجميع متفق على أن المتواتر يفيد العلم واليقين، وإنما اختلفوا في نوع هذا العلم: فمن نظر إلى أن العقل يضطر إلى التصديق به قال: إنه ضروري. ومن نظر إلى افتقار المتواتر إلى مقدمات – وإن كانت تلك المقدمات بدهية – قال: إنه نظري (٣) .
٥- شروط المتواتر:
للمتواتر شروط خمسة (٤):
أ- أن يخبر المخبرون عن علم ويقين، لا عن ظن أو شك.

(١) انظر: "روضة الناظر" (١/٢٤٤)، و"قواعد الأصول" (٤١)، و"شرح الكوكب المنير" (٢/٣١٧، ٣٢٦) .
(٢) انظر: "جامع بيان العلم وفضله" (٢/٣٣، ٣٤)، وانظر (ص١٢٠) من هذا الكتاب.
(٣) انظر: "روضة الناظر" (١/٢٤٤٧ – ٢٥٠)، و"مختصر الصواعق" (٤٥٣ – ٤٥٥)، و"شرح الكوكب المنير" (٢/٣٢٧) .
(٤) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/٩٦)، و"روضة الناظر" (١/٢٥٤ – ٢٥٧)، و"مختصر ابن اللحام" (٨١) .

1 / 138