117

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

القسم مباح؛ لأن ذلك لم يقصد به التشريع ولم نتعبد به، ولذلك نسب إلى الجبلة وهي الخلقة.
لكن لو تأسى به متأسٍ فلا بأس (١)، وإن تركه لا رغبة عنه ولا استكبارًا فلا بأس.
القسم الثاني: الأفعال الخاصة به ﷺ التي ثبت بالدليل اختصاصه بها كالجمع بين تسع نسوة، فهذا القسم يحرم فيه التأسي به.
القسم الثالث: الأفعال البيانية التي يقصد بها البيان والتشريع، كأفعال الصلاة والحج، فحكم هذا القسم تابع لما بينه؛ فإن كان المبين واجبًا كان الفعل المبين له واجبًا، وإن كان مندوبًا فمندوب (٢) .
رابعًا: حجية تقريره ﷺ - (٣):
والمقصود بتقريره ﷺ: أن يفعل أحدُ الصحابة بحضرته فعلًا أو يقول

(١) ويثاب على قصده التأسي، إذ ورد أن ابن عمر ﵄ كان يلبس النعال السبتية، ويصبغ بالصفرة، فسئل عن ذلك فقال: " ... وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها....". رواه البخاري (١/٢٦٧) برقم (١٦٦) .
وورد عن الإمام الشافعي أنه قال لبعض أصحابه: اسقني، فشرب قائمًا، فإنه ﷺ شرب قائمًا.
وورد أيضًا عن الإمام أحمد أنه تسرى واختفى ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر اقتداءً بفعل النبي ﷺ في التسري واختفائه في الغار ثلاثًا، وقال: ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارًا. انظر: "شرح الكوكب المنير" (٢/ ١٨١، ١٨٢) .
(٢) أضاف بعض الأصوليين قسمًا بعد هذه الأقسام الثلاثة وهو الأفعال المطلقة المجردة، وهي ما ليس خاصًا به ﷺ ولا جبليًا ولا بيانًا. وهذا القسم -في نظري- راجع ولا بد إلى واحد من هذه الأقسام الثلاثة إلا أنه يحتاج إلى فقه ونظر من حيث:
أ- حكم هذا الفعل بالنسبة للنبي ﷺ فإن أمته مثله في هذا الحكم.
ب- ظهور قصد النبي ﷺ للقربة أو عدم ظهور هذا القصد، فما ظهر فيه قصد القربة فهو دائر بين الوجوب والندب، وما لم يظهر فيه قصد القربة فهو مباح.
ويمكن التمثيل لهذا القسم بأمثلة وردت في الأصل الثالث والرابع من هذا الموضوع.
(٣) انظر الأمثلة على ذلك في: "إعلام الموقعين" (٢/٣٨٦ - ٣٨٩) .

1 / 128