111

Maʿālim uṣūl al-fiqh ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الطبعة الخامسة

Publication Year

١٤٢٧ هـ

بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله ﷺ واحد، لا يختلف في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله ﷺ، إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى" (١) .
ثانيًا: حجية السنة الاستقلالية:
اتفق السلف على أن سنة النبي ﷺ يجب اتباعها مطلقًا، لا فرق في ذلك بين السنة الموافقة أو المبينة للكتاب، وبين السنة الزائدة على ما في الكتاب (٢) .
والدليل على ذلك: النصوص المتقدمة الدالة على حجية السنة؛ فإنها عامة مطلقة.
قال ابن عبد البر: "وقد أمر الله جل وعز بطاعته - أي: الرسول ﷺ واتباعه أمرًا مطلقًا مجملًا، لم يقيد بشيء، كما أمرنا باتباع كتاب الله ولم يقل: وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ.
قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني: ما رُوي عنه ﷺ أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله، وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله» .
وهذه الألفاظ لا تصح عنه ﷺ عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه.
وقد عارض هذا الحديث قوم، من أهل العلم وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفًا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله ﷺ إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال" (٣) .

(١) "جماع العلم" (١١، ١٢) .
(٢) انظر: "الرسالة" (١٠٤)، و"إعلام الموقعين" (١/٤٨، ٢/٣١٤)، و"شرح العقيدة الطحاوية" (٤٠٢) .
(٣) "جامع بيان العلم وفضله" (٢/١٩٠، ١٩١) .

1 / 122