Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
[علل الجهر بالبسملة]
إذا عرفت هذا فنقول: لما قامت الأدلة الصحيحة الصريحة على وجوب الجهر بالبسملة خصصنا بها ما ورد من التخيير في تلك الآيتين، وقطعنا أن في الجهر بها لنا مصلحة وسر، كما خصصنا غيرها من الأذكار بوجوب الجهر بها لذلك السر، وتلك المصلحة المعلومة جملة أو تفصيلا، وقد ذكر العلماء رحمهم الله في بيان السر في الجهر بالبسملة وجوها:
أحدها: ما ذكره الإمام القاسم بن محمد عليه السلام في الاعتصام، وهو أن الأصول من الكتاب والسنة شهدت بإغاضة الكافرين ومراغمتهم، قال الله سبحانه وتعالى:{ ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا...} [التوبة:120 ]الآية.
وقال سبحانه: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة}[النساء:100 ]وما سيأتي إن شاء الله من شرعية الرمل في طواف القدوم، والسعي بين الميلين لإغاضة المشركين وإرغاما لأنوفهم، وقد ثبت بالنص الجلي أنهم كانوا يكرهون الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم كما حكى الله عنهم حيث قال: {قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا}[الفرقان:60 ] ولما تقدم ذكره أنهم كرهوا أن يكتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عام الحديبية في كتاب الصلح بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم بسم الله الرحمن الرحيم، فألزم الله سبحانه المؤمنين كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، وشرع الله سبحانه وتعالى الجهر بها كما قدمناه من الأدلة إغاضة للمشركين وإرغاما لأنوفهم.
قلت: وكان على الإمام عليه السلام أن يزيد: وبقي ذلك الحكم مستمرا كما بقي الرمل في الطواف والسعي.
الوجه الثاني: ما ذكره الرازي من كونها ثناء على الله بالتعظيم، وقد مر تقريره.
Page 392