Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
وأجاب الإمام المهدي عليه السلام : بأنا لا نسلم أن ذلك إنما وجب فيها لكونها علة، بل لكون الوجود شرطا في التعلق؛ لأنا نريد ما يزول تعلقه لأجل عدمه، وليس بعلة وهو التحيز فإن التحيز يقتضي صحة حلول الأعراض في المتحيز حال الوجود، ويزول هذا التعلق وهو صحة الحلول بعدمه فإذن لم يجب ذلك في الإراداة لكونها علة، بل لكون التعلق من شرطه الوجود في أي متعلق كان.
قال عليه السلام : وهذا أولى مما أجاب به السيد مانكديم وغيره من أصحابنا من أن مخالفة الباري للإرادة ليس بأكثر من مخالفة العلل بعضها لبعض، والقدرة والشهوة والعلم مشاركة للإرادة في زوال تعلقها لأجل عدمها، فكذلك يلزم في الباري تعالى، لأن لقائل أن يقول: إن تلك قد شاركت الإرادة في كونها عللا فكان حكمها كحكمها، بخلاف الباري تعالى فلم يشاركها في ذلك فيجوز أن يخالفها في الحكم.
قال عليه السلام : فكان اعتماد ما ذكرناه أولى، وقد اعتمده بعض متأخري أصحابنا.
الدليل الثاني: أنه قد ثبت أن الله تعالى أوجد العالم والمحدث محتاج في وجوده إلى المحدث، فيجب أن يكون ذلك المحدث موجودا؛ إذ لا يجوز وجود المحتاج مع عدم المحتاج إليه إذ الحاجة إلى المعدوم محال للزوم وجوده، فإن قيل: لا نسلم استحالة الحاجة إلى المعدوم مع تجويز قادريته.
قيل: لا نسلم التجويز فإن إحالة قادرية المعدوم معلوم ضرورة.
قلت: وهذا الدليل لا يفيد أكثر من إثبات الصانع المختار كما هو مذهب الأئمة"، وليس فيه ما يدل على أمر زائد كما يدعيه الخصم.
Page 317