314

السؤال الثاني: لم لا تقولون إن العلة في زوال التعلق تقضي مرادها أو خروجها عن الصفة المقتضاة عن صفة الذات، أو لأن الوجود شرط فيه، وأجيب عن الأول بأن الإرداة قد تخرج عن التعلق وإن لم يقتض مرادها كما لو أردنا قدوم زيد ثم بدا لنا أن لا نريد قدومه قبل أن يقدم، ولو قيل: بتعلقها حينئذ للزم أن تتعلق حال عدمها، وهو باطل.

قال الإمام عز الدين عليه السلام : ويدل على أن زوال تعلقها ليس لتقضي مرادها إن الإراداة قد ينقضي مرادها ولا يزول تعلقها كأن يريد أحدنا قدوم زيد ثم يقدم مع عدم علمه بقدومه، فإن الإراداة تبقى متعلقة بقدومه مع تقضي مرادها وهو القدوم، ذكره أصحابنا.

قال عليه السلام : وفيه نظر لأن ذلك ليس بتعلق حقيقي على أصلهموأجيب عن الثاني: بأنه لولا العدم لما خرجت الإرادة عن هذه الصفة المقتضاة، فقد عاد الأمر إلى العدم لكن بواسطة خروجها عن الصفة المقتضاة.

قيل: وليس جعل خروجها عن هذه الصفة علة في زوال التعلق بأولى من العكس؛ لأن خروجها كزوال تعلقها، واعترضه الإمام عز الدين عليه السلام ، فقال: أما خروجها عن الصفة المقتضاة فهو أولى بأن يجعل علة في زوال التعلق من العكس؛ لأن التعلق حكم صدر عنها فزواله فرع على زوالها، إلا أنه لما كان خروجها عن الصفة المقتضاة تابع لعدمها كان العدم أولى بأن يكون علة، هذا ما يقتضيه كلامه عليه السلام .

قال: ولا كلام في تبعية الموجب للموجب ثبوتا وانتفاء، ولهذا فلو قدرنا ثبوت صفة الإرادة المقتضاة مع عدمها لم يكن بد من القول بثبوت تعلقها مع عدمها.

وأجيب عن الثالث: وهو أن زوال تعلقها لعدمها لأن الوجود شرط فيه أي في التعلق بأنه قد عاد الأمر إلى العدم أيضا؛ لأنه لو لم يكن العدم محيلا للتعلق لم يكن الوجود موجبا له.

السؤال الثالث: أن زوال التعلق نفي والعدم نفي، وتعليل النفي بالنفي محال، ألا ترى أنه لا يقال: أن الجسم لم يتحرك لعدم الحركة.

Page 315