في ذلك اليوم يبلغ الأمر من الحيرة والدهشة والاضطراب والذهول أن تذهل المرضعة عن ولدها الذي فمه في ثديها وهو أعز شيء لديها فكيف بالذهول عما سواه وتسقط الحوامل من الفزع والرعب والروع ما في بطونها من الأجنة قبل التمام وترى الناس كأنهم سُكارى من شدة الروع والفزع والخوف الذي صير من رآهم يُشبههم بالسكارى لذاهب عقولهم من شدة الخوف كما يذهب عقل السكران من الشراب: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾، تكون الأرض كالسفينة في البحر عند اضطراب الأمواج تكفأ بأهلها.
فيميد الناس على ظهرها ويتساقطون من شدة الأمر وبلوغه أقصى الغايات ولهذا أذهل العقول وأذهب التمييز والفكر والصحو إنه يوم القيامة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ .
إنها لهزة عنيفة للقلوب الغافلة حيث ترجف الأرض الثابتة ارتجافًا وتزلزل زلزالًا وتنفض ما في جوفها نفضًا وتُخرج ما يُثقلُها من أجساد ونقود وغيرها مما حملته طويلًا وهو مشهد يهز كل شيء ثابت والأرض تهتز والسماء تمور.
إنه لمشهد مُجرد تصوره، يخلع القلوب يرى الإنسان ما لا يعهد ويواجه ما لا يُدرك ويشهد ما لا يملك الصبر أمامه ولا السكوت عنه: ﴿وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا﴾، ما الذي يُزلزلها هكذا ويرُجها رجًا.
وكأنه من شدة ما نزل يتمايل على ظهر الأرض ويتشبث ويحاول أن يُمسك بشيءٍ لعله يثبت لأن كل ما حوله يمور مورًا شديدًا قد امتلأ من الرعب والفزع والدهشة والعجب.
يرى الجبال وهي تسير: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾، هذه الجبال وقد