وعلى آله وصحبه أجمعين.
٦٢- خطبة في (شؤم المعاصي وخطرها)
الحمد الله كتب العزة والكرامة لمن أطاعه. وقضى بالذل والهوان على من عصاه، نحمده سبحانه ونشكره، لا رب لنا سواه ولا نعبد إلا إياه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العالم بما في الكون من حوادثٍ وخطوب، وبما ألم بالمسلمين من شدائدٍ وكروب، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وكل من سار على نهجه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فيقول الله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، عباد الله: اتقوا الله واحذروا وخافوا ما أنذرتكم منه. هذه الآية إذ هي نصٌ صريح بأن الله لا يؤاخذ قومًا إلا بما كسبت أيديهم فلا يُغير تعالى ما بهم من نعمةٍ بنقمة أو عافيةٍ ببلاء أو أمنٍ بخوف أو سرورٍ بحزن أو غِنىً بفقر حتى يُغيروا ما بأنفسهم فيُقابل الشكر بالكفران والطاعة بالعصيان تلكم سُنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا. أيها المسلمون يظهر لنا جليًا مصداق الآية الكريمة وشاهدها من التأمل في ماضي المسلمين الوضاء وحاضرهم المظلم وما طرأ عليه من تحولٍ فظيع لما أن غيروا وتهاونوا بحرمات الله ففي الماضي إبان أن كانت الأمة الإسلامية صادقة في دعوتها، متمسكة بكتاب ربها عاملةً بسنةِ نبيها صحيحة العقائد كريمة الأخلاق حسنة المعاملة بصيرةً في دينها ودنياها كانت مُهابة، قوية الشوكة، عظيمة الجانب، صاحبة السلطة، تغزو القلوب قبل الأجسام يقول سبحانه: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، ويقول ﷺ: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» وبعد أن وهن المسلمون وضعفوا وفُتنوا أو معظمهم، بزخارف الدنيا وساروا