363

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

"التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولًا منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده والكفر بما يُعبد من دونه، وأن جميعهم صادقون مصدَّقون بارُّون راشدون كرام بررة أتقياء أمناء هداة مهتدون، وبالبراهين الطاهرة والآيات الباهرة من ربهم مؤيَّدون، وأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به لم يكتموا ولم يغيروا ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفًا ولم ينقصوه، وأنهم كلهم كانوا على الحق المبين" (^١)، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (^٢)، وهؤلاء الرسل جميعهم يدعون إلى توحيد الله ﷾، ولا تعارض فيما يدعون إليه، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلَّات، أمهاتهم شتَّى ودينهم واحد" (^٣)، وأن هؤلاء الرسل ما هم إلا بشر كسائر البشر إلا أن الله فضَّلهم على خلقه برسالته، قال تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (^٤).
وقد آمن الصحابة بذلك فدعوا إلى التصديق برسول الله ﷺ، ففي قصة ضمام بن ثعلبة مع قومه مثال على ذلك، عندما قال لهم: إن الله قد بعث رسولًا.
وفي التصديق ببقية الرسل ما قرأه مصعب بن عمير على عمرو بن الجموح

(^١) ٢٠٠ سؤال وجواب في العقيدة، حافظ بن أحمد آل حكمي، ص ٤٩.
(^٢) سورة النحل، الآية: ٣٦.
(^٣) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾، رقم ٣٤٤٣، ص ٥٨٠.
(^٤) سورة إبراهيم، الآية: ١١.

1 / 375