353

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

جـ) خالد بن الوليد ﵁ قائد الجيوش الإسلامية في العراق كان يدعو الأقوام قبل قتالهم، وذلك بإرسال الكتب لهم التي تبيِّن لهم أنهم إن لم يسلموا قاتلهم المسلمون حتى ينزلوا لحكم الإسلام، فقد أرسل إلى قادة الفرس كرستم ومهران وهرمز، وأرسل كذلك إلى ملأ فارس وعوامهم، وجميع كتبه كانت تبيِّن أنه يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال. ومن بعض كتبه ما جاء فيه: (فإنا ندعوكم إلى الإسلام، فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، فإن أبيتم فإن معي قومًا يحبون القتل في سبيل الله كما تحب فارس الخمر (. فالجهاد كان هو الأسلوب الأخير في الدعوة لدى خالد بن الوليد، وأنه أسلوب مطروح لاستخدامه في أي وقت كانت الحاجة إليه.
د) كان من سلمان الفارسي ﵁ والذي جعله المسلمون داعية أهل فارس وذلك لعلمه بلغتهم، دعوة إلى الإسلام تضمنت دعوة بالقوة والجهاد، وعرض ذلك على المدعوين حتى يعلموا أن القوة هي الخيار الثالث، وذلك كان في دعوته لأهل القصر الأبيض، من مدن فارس وغيرها، وقد قال لهم: (إن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه وأعطيتمونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإن أبيتم نابذناكم على سواء (. وقد دعاهم إلى ذلك ثلاثة أيام ثم انهدُّوا إليهم ففتحوا الحصن بالقوة. وكان من ذلك أن دخل كثير ممن في الحصن في الإسلام، ودخلت مدن أخرى في الإسلام دون قتال لما رأوا من حال من قبلهم.

1 / 364