335

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

محمد، قال فقلت: لبيك، قال: مالك؟ قلت: الخوف، قال: لا خوف عليك أنت آمن بأمان الله ﷿، ثم قال له بعد أن أمنه وعاد إلى منزله وأمن أبناءه: (يا أبا محمد، حتى متى وإلى متى؟ (.
فلو نظرنا إلى بداية اللقاء نجد أن أبا ذر ﵁ كان هو الأقوى والمنتصر وبإمكانه استخدام الجفوة والغلظة مع حويطب، وأيضًا لم يكن بحاجة أن يدعوه، ولكنه في البداية ناداه بكنيته رحمة منه، وحتى يهدئ من روعه، والأمر الثاني قال له: "لا خوف عليك"، وذلك لما وجده عليه من رعب وخوف فرحمه من ذلك، وبعد أن اطمأن وعاد إلى أهله قال له أبو ذر مرة أخرى: (يا أبا محمد، حتى متى وإلى متى؟ (. وفيها من عاطفة الرحمة الكثير؛ فنداؤه بالكنية هو رحمة، وخصوصًا إذا كان ذلك من الأعز للأذل في ذلك الوقت، والأمر الآخر قوله: (حتى متى وإلى متى؟ (فيها رحمة لحاله وما هو عليه في الدنيا وما سينتهي به المآل في الآخرة، فرحم الله أبا ذر وحويطبًا ﵄.
جـ) الرحمة أكثر ما تكون تجاه ذوي القربى وأكثر ما تكون تجاه الوالدين والأبناء، فهذا طليب بن عمير ﵁ عندما أسلم دخل على أمه أروى بنت عبدالمطلب ودعاها إلى الإسلام رحمة بها ومحبة لها، فأسلمت، وكذلك دعوة الطفيل بن عمرو الدوسي لوالده وزوجته فأسلما، ودعوة مصعب بن عمير لأمه، وأبو ذر أيضًا دعا أمه فأسلمت.

1 / 346