323

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

وفي هذه الأبيات تخويف لابن الزبعرى من وضعه الحالي في نجران، والعيش اللئيم، بالإضافة إلى ترهيبه من غضب الله عليه في الآخرة، وسوء الحياة في الدنيا، وأنه سيبقى معذبًا فيها، فكان لذلك وقع في نفس ابن الزبعرى مما جعله يعود إلى الرسول ﷺ ويعلن إسلامه ويقول عنه الرسول ﷺ عندما رآه مقبلًا: (هذا ابن الزبعرى ومعه وجه فيه نور الإسلام (.
جـ) في قصة بجير بن زهير مع أخيه كعب بن زهير ﵄ ترغيب وتحبيب في العفو، وفيها أيضًا ترهيب من القتل وتبيان ذلك له، فقد أخبر بجير أخاه كعبًا في كتابه له أن الرسول ﷺ قد أهدر دمه، وقال له: (النجاء وما أراك تفلت (، فذكر إهدار الدم فيه من الرهبة والخوف ما يكفي، وخصوصًا أن المسلمين قد ظهروا على المشركين وفتحوا مكة، ثم ألحق التهديد الأول بتهديد آخر يبين فيه عدم إمكانية النجاة؛ لأن المسلمين أصبحوا في كل مكان، ودانت لهم العرب، فحرك ذلك الشعور بالرهبة من القتل، والرغبة كما ذكرنا سابقًا بالنجاة، فكان خليطًا من الرغبة والرهبة مما جعله يسلم ويعتذر للرسول ﷺ، وأوضح مدى الرهبة والرغبة في قصيدته التي قال فيها:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول
أنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
مهلًا هداك الذي أعطاك نافلة الـ ... ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل

1 / 334