321

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

والترهيب كان من أساليب الرسل ﵈، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ (^٢)، وقد أنذر الرسول ﷺ الناس من النار، فعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: "أنذركم النار، أنذركم النار، أنذركم النار" (^٣).
وقد اُستخدم الترهيب للتنفير من الأعمال السيئة والمعاصي، وذلك إما أن يكون بالترهيب من عاقبة في الدنيا أو مآل في الآخرة، وهذا الأسلوب يتعامل مع النفس البشرية بإثارة عاطفة الخوف في داخلها، وذلك لتراجع ما تقوم به، وليبعث فيها النفس اللوامة حتى تنجو من عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة. ولأن نفوس البشر تألف الشهوات فكان الترهيب أداة إنذار وتحذير وإيقاظ للتخويف من عواقب الأمور وخواتيمها، ولأن بعض النفوس لا تأتي بالترغيب فيكون الترهيب هو الأسلوب الأمثل، ومن خلال التربية النبوية للصحابة نجدهم لا يقومون بأي عمل أو أسلوب إلا اتباعًا لما عرفوه من سنة الرسول ﷺ، فكان ترهيبهم بالخوف من غضب الله وعقابه في الدنيا والآخرة هو الأسلوب المتبع لديهم، وسوف يتضح لنا ذلك من عرض بعض مواقف الترغيب والترهيب لديهم ﵃، وكيفية استخدام هذا الأسلوب، ومع من يستخدم:

(^١) سورة نوح، الآية: ١.
(^٢) سورة الأحقاف، الآية: ٢١.
(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب الرقائق، باب الخوف والتقوى، الحديث رقم ٦٤٣، ٢/ ١٤. حديث صحيح (الألباني، المشكاة، رقم ٥٦٨٧، ٣/ ١٥٨٣).

1 / 332