315

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

أَنْهَارًا﴾ (^١).
وأيضًا ما ورد في السيرة من أن مشركي قريش عندما طلبوا من أبي طالب عم الرسول ﷺ أن يكلم لهم ابن أخيه ليكف عنهم ويكفوا عنه، فأرسل إليه أبو طالب وهم حضور فتكلموا حتى فرغوا فقال لهم ﷺ: (إن أعطيتكم ما سألتم أمعطيَّ أنتم كلمة واحدة لكم فيها خير تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم (، فقال أبو جهل وهو مستهزئ: نعم لله أبوك كلمة نعطيكها وعشرة أمثالها، فقال: قولوا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له «^٢)، فقد رغبهم الرسول ﷺ في الإسلام مقابل ملك العرب ورضوخ العجم لهم.
وصور ترغيب الصحابة للمشركين عدة منها ما يأتي:
(١) تأمين أبي ذر الغفاري ﵁ لحويطب بن عبدالعزى في فتح مكة، وذلك عندما هرب حويطب من أبي ذر لما رآه، فقال له أبو ذر: يا أبا محمد، لا خوف عليك، أنت آمن بأمان الله ﷿، فكان ذلك سببًا في إسلام حويطب على يد أبي ذر ﵄، وهنا رغب أبو ذر الغفاري حويطبًا بالأمان في الدنيا، وأنه لن يقتل ولن يتعرض له أحد لعلمه أن حويطبًا محتاجٌ لذلك الأمان، وراغبٌ فيه، فكان ذلك أسلوبه في دعوة حويطب، كما رغبه أيضًا في موقف لاحق بقوله له: فاتك خير كثير وبقي خير كثير.

(^١) سورة نوح، الآيات: ١٠ - ١٢.
(^٢) السيرة النبوية، ابن إسحاق، ص ٢٦٧.

1 / 326