312

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

وهذا من العاطفة التي كادت أن تتسبب بالقيام بفعل وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾، "أي كانت من شدة وجدها وحزنها وأسفها لتظهر أنه ذهب لها ولد" (^١).
وقد ظهرت عاطفة رسول الله ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين وكان ظفرًا لإبراهيم ﵇ فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبدالرحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول الله؟ فقال: (يا ابن عوف إنها رحمة (، ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون «^٢)، فعاطفة الرسول ﷺ برزت هنا لتدلل على أن الإسلام دين رحمة وعاطفة، وأنها مقبولة في مناسبتها ووقتها.
إن استخدام الأسلوب العاطفي في الدعوة هو من الأساليب المهمة للداعي لتأثيره في الناحية الذهنية للمدعو مما يستثير المدعو لإصدار الأحكام والقيام بسلوك معين، فمتى وظَّف الداعي هذا الجانب التوظيف الصحيح والأمثل بما يوافق الأخلاق الإسلامية كان لهذا الأسلوب تأثير أكبر وأقوى من الأسلوب العقلي.

(^١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ١٠/ ٤٤٥.
(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ: (إنا بك لمحزونون (، رقم ١٣٠٣، ص ٢٠٨.

1 / 323