663

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

فالذنب فيه - كما يقول الشيخ رشيد ـ: "جاء على أصل معناه اللغوي المشتق من ذنب الدابة، وهو كل عمل له عاقبة ضارة أو منافية للمصلحة، أو لما هو أولى وأنفع، ويدخل فيه الاجتهاد في الرأي المباح شرعًا كإذن النبي ﷺ لمن استأذنه من المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك وعاتبه الله عليه بقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ ١، وإنما العصمة للأنبياء من معصية الله بمخالفة وحيه إليهم، إذ لو عصوه لكان أتباعهم مأمورين من الله بالمعصية لأنه أمرهم باتباعهم، وقال في نبينا ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ ٢ ... " ٣.
ومهما يكن من شيء فإن الله تعالى يعصم الأنبياء بعد الأخطاء فيبينها لهم فيعرفونها ويتوبون منها ويتوب الله عليهم فيغفرها لهم، فلا خوف من ذلك على الأنبياء ولا أتباعهم.

١ سورة التوبة، الآية (٤٣)
٢ سورة الأحزاب، الآية (٢١)
٣ الوحي المحمدي (ص: ٥٣)

1 / 728