659

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

ومهما يكن من شيء فإن السحر مرض من الأمراض، وعارض من العوارض والعلل، يجوز عليه ﷺ كأنواع الأمراض مما لا ينكر، ولا يقدح في نبوته ١، بل هو من جنس ما كان يعتريه ﷺ من الأسقام والأوجاع، وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما ٢.

١ انظر: عياض: الشفا (٢/ ١٦٠)
٢ انظر: ابن القيم: زاد المعاد (٤/ ١٢٤)، وابن حجر: فتح الباري (١٠/ ٢٣٧)
المطلب الخامس: عصمة الأنبياء عند أهل الكتاب:
ويقارن رشيد رضا بين العصمة التي قررها المسلمون للأنبياء، وبين مذهب أهل الكتاب في عدم عصمة الأنبياء ونسبتهم إلى سائر الشرر والمعاصي. إلا أنه لا يسلم لهم هذه الدعوى، ويستدل بنصوصهم المقدسة على ذلك.
وأريد هنا - وقبل أن أعرض لمقارنة الشيخ رشيد هذه - أن أذكر - وباختصار - بعض الآيات القرآنية التي تبين تزكية الله تعالى لأنبيائه في كتابه، وتبين موقف المسلمين من هؤلاء الأنبياء صلى الله تعالى عليهم؛ يقول الله تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ...﴾ ٣. ونلاحظ أن الأمر الأخير بالاقتداء بهم - صلى الله تعالى عليهم - قد جاء بعد ذكرهم والثناء عليهم وذكر صلاحهم، وإحسانهم وهدى الله تعالى لهم. وهذا

٣ سورة الأنعام، الآيات (٨٤ - ٩٠)

1 / 724