﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
فهذا استدلال مباشر بالكتاب على عصمة الأنبياء، وأما استدلال الشيخ فهو بواسطة العقل.
١ سورة آل عمران، الآية (٧٩)
المطلب الرابع: دفع شبهات حول العصمة:
وبعد إثبات العصمة عقلًا ونقلًا يحسن دفع ما يرد عليها من شبهات وهو ما فعله رشيد رضا في دفعه عن عدد من الأنبياء شبهات ترد على عصمتهم، منها:
أولًا: قصة آدم وحواء:
تمسك بعضهم بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢ قالوا: لا شك أن النفس الواحدة هي آدم، وزوجها المخلوق منها هي حواء، وهذا يقتضي صدور الشرك عنهما. وتمسكوا ببعض الآثار التي تشير إلى هذا المعنى، منها حديث سمرة بن جندب ﵁ مرفوعًا: "لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث
٢ سورة الأعراف، الآية (١٨٩ـ ١٩١)